من أهم متطلبات بناء وتشغيل أي منشأة نووية أو إشعاعية، سواءً في استغلال اليورانيوم أو إنتاج الطاقة الكهربائية أو إجراء البحوث أو التطبيقات الصناعية والزراعية والطبية وغيرها، الحصول على الترخيص الإشعاعي اللازم من الجهة الرقابية المسؤولية عن ذلك في المملكة، ومن متطلبات الحصول على ذلك الترخيص دراسة الآثار الإشعاعية البيئية لهذه المنشآت وتقديم تقرير فني شامل بشأنها؛ فعلى سبيل المثال، في مجال تعدين اليورانيوم ستقوم الشركة الأردنية الفرنسية لتعدين اليورانيوم، كما نصت على ذلك اتفاقية التعدين الموقعة بين الحكومة الأردنية وشركة (Areva)، بالتعاقد مع إحدى الشركات العالمية لإنجاز دراسات تقييم الأثر البيئي ورفع تقرير بذلك إلى هيئة تنظيم العمل الإشعاعي والنووي التي ستقوم بدورها بتقييم ودراسة تقرير الأثر البيئي (EAR) بالتنسيق مع وزارة البيئة التي ستشارك في هذا التقييم.

 وحيث سيتماشى هذا التقرير مع متطلبات نظام تعدين اليورانيوم والمواد النووية الصادر عن هيئة تنظيم العمل الإشعاعي والنووي، ونظام تقييم الأثر البيئي لعام (2005) الصادر عن وزارة البيئة، والأسس والمعايير الدولية المتعارف عليها في هذا المجال.

كما ستقوم شركة الائتلاف العالمية (Tractable Engineering) العاملة مع الهيئة في تنفيذ مشروع  دراسات اختيار موقع محطة الطاقة النووية الأردنية، بإعداد تقرير تحليل سلامة أولي (PSAR) وتقرير تحليل سلامة مفصل (SAR). ومن أهم فصول هذه التقارير تقرير تقييم الأثر البيئي(EAR) للمنشأة النووية، الذي سيسلم إلى هيئة تنظيم العمل الإشعاعي والنووي التي ستقوم بدراسته وتقييمه بالاشتراك مع وزارة البيئة والمؤسسات الأردنية  ذات العلاقة، ومن ثم السير بإجراءات منح الترخيص والتصريح اللازم لمواصلة عمليات بناء المحطة النووية، في الوقت المحدد وحسب الظروف. فحماية البيئة هدف أساسي ومطلب رئيسي من مطالب هيئة الطاقة الذرية الأردنية من أي شركة أو شريك استراتيجي سيقوم مستقبلاً ببناء أو تشغيل أي مرفق نووي أو إشعاعي أو تعديني.

وقد حرصت الهيئة، باعتبارها جسماً حكومياً مهتماً، في اختيار موقع المحطة النووية، على أن يكون بعيداً عن الكثافة السكانية، وأن لا يؤثر على البيئة والإنسان والممتلكات؛ فالهيئة تعمل وفق القوانين والأنظمة سارية المفعول، وتماشياً مع الأسس والمعايير العالمية للوكالة الدولية للطاقة الذرية والمجتمع الدولي.

أما بخصوص التخلص من النفايات النووية وأثرها على البيئة والإنسان، فإن التكنولوجيا النووية وما يتبعها من تكنولوجيات مساندة كمعالجة النفايات المشعة وتخزينها المؤقت والدائم تعتبر من أعلى التكنولوجيات في العالم، وقد قطعت في التقدم شوطاً كبيراً واستفادت من التجارب والحوادث التي حصلت هنا وهناك، فطورت تكنولوجيا حديثة قادرة على مواجهة الظروف البيئية والظروف الطبيعية من أعاصير وزلازل وصواعق وغيرها. ولن يختلف التعامل مع الفضلات المشعة الناتجة في الأردن عنه في غيره من الدول الأخرى؛ فمسألة النفايات المشعة هي من أهم المسائل التي تقوم الهيئة بدراستها وإيجاد حلول جذرية ناجعة لها بالتعاون مع المؤسسات المحلية ذات الاهتمام، وهي من أهم الموضوعات التي سيتم بحثها مع الشريك الاستراتيجي الذي سيقوم بتشغيل المحطة النووية الأردنية، وستتم هذه الترتيبات من خلال توقيع اتفاقيات تشمل توريد الوقود النووي ومعالجة المستهلك منه، وصولاً إلى تهيئته ووضعه وتخزينه بالصورة النهائية في أماكن مدروسة ومصممة خصيصاً لهذه الغاية مع أخذ جميع الظروف المائية والبيئية والجيولوجية والزلزالية  وغيرها من الظروف بعين الاعتبار، ولن يكون له تأثير جسيم على البيئة أو على الصحة العامة وهذا أمر محسوم ولن يتم التهاون فيه.

ومن جانب آخر تمتاز المفاعلات النووية الحديثة، وبخاصة مفاعلات الجيل الثالث، بميزة ظاهرة الأمان الكامن (Inherent Safety) المؤدي إلى الإطفاء الذاتي للمفاعل في حالة وقوع خطأ فني مؤثر على السلامة العامة، وبذلك فإن تشغيل هذا النوع من المفاعلات لا يشكل خطراً كبيراً على البيئة بفضل التكنولوجيا العالية التي تحكم هذا الموضوع، والرقابة الشديدة على سير العمل، علماً بأن تشغيل المحطات النووية قد أصبح أفضل بكثير من تشغيل محطات الوقود الأحفوري نظراً لخطر غاز ثاني أكسيد الكربون و الأكاسيد الأخرى على البيئة، فالطاقة النووية طاقة نظيفة.

من جانب آخر، ولإحكام السيطرة على المنشآت النووية، سيتم وضع خطة للطوارئ النووية للمفاعل النووي الأردني والمنشآت النووية الأخرى، وستتم المصادقة عليها من الجهات المعنية وذات العلاقة، وذلك قبل تشغيل المفاعل وإدخاله في الخدمة، وتعتبر هذه الخطة أحد أهم متطلبات الحصول على ترخيص تشغيل المفاعل النووي، وتتضمن خطة الطوارئ هذه كافة الإجراءات والخطوات اللازمة سواء أثناء التشغيل الاعتيادي أو أثناء الحوادث النووية وبعد تلك الحوادث، وذلك وفق سيناريوهات واضحة ومطبقة عالمياً.

كما سيتم وضع خطة أمن نووية شاملة للمفاعل والمناطق المجاورة له مساندة لخطة الطوارئ الإشعاعية، وستكون جميع المنشآت النووية تحت السيطرة والمراقبة الدائمة المستمرة من خلال تشغيل أجهزة الحماية والرقابة والإنذار المبكر كما هو متبع عالمياً في مثل هذه المواقع الحساسة، ولن تكون عرضة لأية أعمال إرهابية، وستتولى القوات المسلحة الأردنية بالتنسيق مع الجهات الأمنية الأخرى  حماية هذه المنشأة مثلها مثل أي موقع  حساس ذي أهمية في المملكة.

أما بالنسبة للمناطق الحدودية المجاورة والقريبة من المحطة النووية، فتلك تحكمها نظم وقوانين دولية من حيث الإقامة أو الاستغلال أو إنشاء أي نشاط أو مجمع صناعي أو كيميائي فيها، وذلك توخياً للسلامة العامة وسلامة المنشأة، ولن يُسمح لأي شخص بالاقتراب من تلك المناطق، وعلى مساحات ومسافات مدروسة ومخطط لها، مطبقين بذلك الأسس والمعايير المعتمدة لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمجتمع الدولي.

اخر الأخبار
اتصل بنا
الاسم  
الايميل  
الرسالة  
 
       
       
اتصل بنا العطاءات حقائق علمية التعاون الدولي المنشآت العلمية الشراكات البرنامج النووي الطاقة النووية عن الهيئة
© جميع الحقوق محفوظة. هيئة الطاقة الذرية الأردنية 2011